المحقق البحراني

119

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

جوابه بل هم نصّاب وأيّ نصّاب بلا شكّ ولا ارتياب ، ومشاورتهم على وجه التقيّة لا تدلّ على الطهارة . وأمّا المناكحة ، فالذي دلّت عليه الأخبار أنّهم ( عليهم السلام ) انّما نكحوا في المستضعفين ، كما يستفاد من حديث زوجة الباقر وزوجة علي بن الحسين ( عليهم السلام ) وسيأتيان في الباب الثالث مع مزيد ايضاح لمسألة النكاح إن شاء الله تعالى . الوجه الثالث : أنّ ما ذكره من حمل الناصب المأمور باجتناب سؤره إلى آخره على المعلن بالعداوة مردود ، أوّلاً : بأنّه مخالف لمّا صرّح به من وافقه في هذه المسألة ، من أنّه عبارة عمّن ظهر منه ذلك وان لم يعلن به ، كما تقدّم في كلام الشهيد الثاني في المسالك . وثانياً : أنّك قد دريت من حديثي العلل والمعاني أنّه لو جعل الناصب عبارة عن ذلك لم يوجد له فرد ؛ لأنّك لا تجد أحداً يقول ذلك ويعلن به . الوجه الرابع : قوله « كما دلّ عليه الخبران السابقان » الخ ، وأشار بهما إلى ما رواه في الكافي والتهذيب عن الكاظم ( عليه السلام ) من النهي عن الغسل من ماء الحمّام ، فانّه يغتسل منه الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت ( 1 ) الحديث . وأنت خبير بأنّه ليس في هذه دلالة على ما ادّعاه من حمل الناصب على المعلن بالعداوة ، أو الناصب لهم حرباً ، بل ليس معناه الاّ العدوّ بقول مطلق ، كما قدّمنا لك بيانه في صدر الباب من تصريح أهل اللغة بأنّ نصب له بمعنى عاداه ، وحينئذ فنستحيله بأنّهما مقتضيان للتخصيص بالتنصيص ، وتطويله حيث أنّه على اثباته حريص بكلام قشريّ معسول لا يوصل إلى مطلوب ولا مأمول . الوجه الخامس : قوله « وتحمل هذه الأخبار الدالّة على نفي الناصب » الخ ،

--> ( 1 ) فروع الكافي 6 : 498 - 499 ح 10 ، وتهذيب الأحكام 1 : 373 ح 1 .